لسان الدين ابن الخطيب
415
الإحاطة في أخبار غرناطة
عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن فرج الخزرجي « 1 » من أهل غرناطة ، يكنى أبا محمد ، ويعرف بابن الفرس ، وقد تقدم ذكر طائفة من أهل بيته . حاله : كان حافظا جليلا ، فقيها ، عارفا بالنحو واللغة ، كاتبا بارعا ، شاعرا مطبوعا ، شهير الذكر ، عالي الصّيت . ولّي القضاء بمدينة شقر ، ثم بمدينة وادي آش ، ثم بجيّان ، ثم بغرناطة ، ثم عزل عنها ، ثم وليها الولاية التي كان من مضمن ظهيره بها قول المنصور « 2 » له : أقول لك ما قاله موسى ، عليه السلام ، لأخيه هارون : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ « 3 » ، وجعل إليه النظر في الحسبة ، والشّرطة ، وغير ذلك ، فكان إليه النظر في الدّماء فما دونها ، ولم يكن يقطع أمر دونه ببلده وما يرجع إليه . وقال ابن عبد الملك : كان « 4 » من بيت علم وجلالة ، مستبحرا في فنون المعارف على تفاريقها ، متحقّقا بها ، نافذا فيها ، ذكيّ القلب ، حافظا للفقه . استظهر أوان طلبه الكتابين « 5 » : المدوّنة ، وكتاب سيبويه وغيرهما ، وعني به أبوه وجدّه عناية تامة . وقال أبو الربيع بن سالم « 6 » : سمعت أبا بكر بن الجدّ ، وحسبك به « 7 » شاهدا ، يقول غير ما « 8 » مرة : ما أعلم بالأندلس أحفظ لمذهب مالك من عبد المنعم بن الفرس ، بعد أبي عبد اللّه بن زرقون . مشيخته : روى « 9 » عن أبيه الحافظ أبي عبد اللّه ، وعن جدّه أبي القاسم ، سمع عليهما وقرأ ، وعن أبي بكر بن النّفيس ، وأبي الحسن بن هذيل ، وأبي عبد اللّه بن سعادة ، وأبي محمد عبد الجبار بن موسى الجذامي ، وأبي عامر محمد بن أحمد
--> ( 1 ) ترجمة عبد المنعم الخزرجي في التكملة ( ج 3 ص 127 ) وتاريخ قضاة الأندلس ( ص 142 ) وبغية الوعاة ( ص 315 ) والمقتضب من كتاب تحفة القادم ( ص 134 ) والديباج المذهب ( ص 218 ) ونفح الطيب ( ج 2 ص 376 ) ورايات المبرزين ( ص 148 ) والذيل والتكملة ( ج 5 ص 58 ) . ( 2 ) هو الخليفة الموحدي يعقوب بن يوسف ، الذي حكم المغرب والأندلس من سنة 580 ه إلى سنة 595 ه . البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 170 ) . ( 3 ) سورة الأعراف 7 ، الآية 142 . ( 4 ) الذيل والتكملة ( ج 5 ص 60 ) . ( 5 ) في الأصل : « للكتابين » والتصويب من الذيل والتكملة . ( 6 ) الذيل والتكملة ( ج 5 ص 62 ) . ( 7 ) كلمة « به » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من الذيل والتكملة . ( 8 ) كلمة « ما » ساقطة في الذيل والتكملة . ( 9 ) قارن بالذيل والتكملة ( ج 5 ص 58 - 59 ) .